مهدي مهريزي
348
ميراث حديث شيعه
فإذا ظهر الحال ناسب أن يقال - كما هو المتداول في ألسنة الرجال - : إنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود ، ولو ساعدنا التوفيق لنورد فائدة في تحقيق حاله وحال الحديث من جهته وقبول الأصحاب روايته والطعن فيه إن شاء اللَّه تعالى . / 47 / ومنهم : الفاضل المتّقي أوّل المجلسيّين في شرح مشيخة الفقيه حيث قال : واعلم أنّ كلّ ما وقع من الشيخ الطوسي من السهو والغفلة باعتبار كثرة تصانيفه ومشاغله العظيمة ؛ فإنّه كان مرجع فضلاء الزمان ، وسمعنا من المشايخ وحصل لنا الظنّ أيضاً من التتبّع أنّ فضلاء تلامذته الذين كانوا من المجتهدين يزيدون على ثلاثمئة فاضل من الخاصّة ، ومن العامّة ما لا يحصى ؛ فإنّ الخلفاء أعطوه كرسي الكلام وكان ذلك لمن كان وحيداً في ذلك العصر ، مع أنّ أكثر التصانيف كان في أزمنة الخلفاء العبّاسيّة ؛ لأنّهم كانوا مبالغين في تعظيم العلماء والفضلاء من العامّة والخاصّة ، ولم يكن إلى زمان الشيخ تقيّة كثيرة بل كانت المباحثة في الأصول والفروع حتّى في الإمامة في المجالس العظيمة . وذكر ابن خلّكان جماعة كثيرة من أصحابنا في تاريخه وكانوا بحيث لا يمكنهم إخفاء مذاهبهم ، ومباحثات القاضي عبدالجبّار والباقلاني وغيرهما مع المفيد والمرتضى وشيخ الطائفة مذكورة في تواريخ الخلفاء ، فلهذه المشاغل العظيمة يقع منه السهو كثيراً . « 1 » ومنهم : الفاضل التفرشي في ترجمة القاسم بن محمّد الجوهري حيث قال : « إنّ الشيخ في الرجال قد ذكر كثيراً من الرجال تارة في باب من يروي ، وأخرى في باب من لم يرو » « 2 » وعدّ جماعة ، وذكر تلك المقالة في ترجمة معاوية بن الحكم أيضاً « 3 » وغيره . وذكر في ترجمة عبد الحميد بن سعد أنّ « ذكر المتّحد مختلفين كثير في كلام الشيخ في الرجال مع جزمنا بالاتحاد » « 4 » وذكر في ترجمة إبراهيم بن عبد الحميد أنّ تعدّد العنوان في كلام الشيخ في الرجال كثير مع عدم التعدّد يقيناً كما يظهر مِن أدنى تتبّع . قال ابن داوود في الجزء الأوّل من كتابه : « يحيى بن أبي القاسم ، يكنّى أبا بصير ،
--> ( 1 ) . روضة المتّقين ، ج 14 ، ص 405 . ( 2 ) . نقد الرجال ، ج 4 ، ص 44 . ( 3 ) . نفس المصدر ، ج 4 ، ص 286 . ( 4 ) . نفس المصدر ، ج ، ص 35 ، رقم 2810 ، قال : « والظاهر أنّهما واحد وإن كان الشيخ ذكرهما مختلفين ؛ لأنّ مثل هذا فيكلامه كثير مع جزمنا بالاتّحاد » .